جائزة الشيخ زايد للكتاب – الفعاليات الثقافية – سعد الصويان: كتاب علمي يحمل رسالة مبطنة وهي "التغيير والبنية الثقافية، والتعايش مع الآخر.

سعد الصويان: كتاب علمي يحمل رسالة مبطنة وهي “التغيير والبنية الثقافية، والتعايش مع الآخر.



saad-soyan2

فاز بجائزة الشيخ زايد للتنمية وبناء الدولة، في الدورة الثامنة، الدكتور سعد العبدالله الصويان من السعودية، عن كتابه “ملحمة التطور البشري” وقسم اللقاء بينه وبين جمهور معرض أبوظبي الدولي للكتاب إلى قسمين الأول تحدثت فيه سهام الفريح عضو اللجنة العلمية في جائزة الشيخ زايد للكتاب، وسردت من خلاله محتويات الكتاب، بينما تحدث الصويان في القسم الثاني عن أسلوب عمله مع الكتاب.

أوضحت الفريح بأن سعد الصويان من الشخصيات التي عملت في الأنثربولوجي في منطقة الخليج العربي، والجزيرة العربية، وجمع العديد من المعلومات والمعارف من كم هائل من المصادر الغربية ولكنه لم يكن ناقلاً، بل كان يستطرد في تحليل هذه الشخصيات، ويقارن بين عالم وآخر وتجد شخصية هذا الباحث بين ثنايا العمل.

الاختلاف روح العصر

قالت سهام الفريح: تبين المعلومات التي يقدمها الصويان، كم استغرق بناء هذا العمل من وقت لا يستطيع إلا الباحثون الحقيقيون من تقديمه إذ يقع الكتاب في 1104 صفحة، ما عدا صفحات الفهارس والأماكن، والتي وزعت على 80 صفحة. وله رأي زاخر يبديه بين المادة الزاخرة بالمؤلفات الموسوعية. بدءا من علم الانثربولوجي وجذوره، والبداية الأولى والغوص في النفس البشرية والعلاقة بين الإنسان والطبيعة وتبرز لمن يهتم ويطلب المزيد ويصل إلى عدد زاخر من الدراسات الغربية. وبذات الوقت لم يغفل الدراسات العربية.
وأضافت: أراد الصويان أن يقول من خلال الكتاب بأن الفكر الأنثربولوجي يحتل موقعاً متحيزاً من عالم اليوم، فهو ليس علماً من العلوم الاجتماعية إن ساهم في تشكيل الفكر المعاصر نحو فهم الطبيعة البشرية، والبعد عن الصراعات العرقية والمذهبية، وفتح باب نحو قبول الآخر وبين الاختلاف الذي هو روح العصر. وكيف نتعرف على الآخر كما هو، لا كما نحن نريد الفكر الأنثربولوجي ساهم في الدخول إلى عصر حوار الحضارات وساهم في تشكيله.
وأوضحت: أشفقت على الصويان وأشفقت على نفسي في الأيام القلائل في التعرف على الكتاب، وأشارت إلى أن الكتاب لم يقسم إلى أبواب وإنما إلى موضوعات وداخلها فروع أخرى، من أي علم أو معرفة بالكتاب، وعرف  بالشخصيات العلمية ولم يكتفِ بالتعريف، وإنما قام بعرض الاكتشافات العلمية وقدم المقابلات عن كل قضية.

وقالت: نبرز بعض هذه الشخصيات التي يتكلم عنها، مثل المؤسس الحقيقي للإنثربولوجي، والذي نادى بأن التطور البشري مر بثلاث مراحل، وهي الوحشية الهمجية حتى نصل إلى المدنية ووفق في الموضوع وطرحه ما بين الحفريات وعلم الجيولوجيا، ودور العلم في فهم أمور كثيرة في الأراضي والأزمنة الجيولوجية، والقردة وأنواعها وخصائصها، وفي البشريات وقف عند الإنسان المنتصر والعاقل، ومن ثم الخلية وأنواعها ووظائفها، والشيفرة الجينية، وتناول البيئة وسريان الطاقة، والمادة وداخل أي عنوان هناك سرد طويل عمد خلاله الصويان لوضع باب عن الاقتصاد، وعرض الاقتصاد عن الإغريق، والرمان والنظام الاقتصادي في اللاهوت، إلى أن وصل إلى كارل ماركس.

وأضافت: وقف المؤلف عند باب مهم وهو الباب الديني ودخل في تفاصيل متعددة لها علاقة مميزة في الدين منها “الطوطمية” وبين أن “سميث” اهتم بالطوطمية عند الشعوب، وأشار لقدة “سميث” الفائقة في هذا العالم. وتناول دراسة جيمس فريز للسحر وأساطير المجتمعات الاسكندنافية من خلال كتابه “الغضن الذهبي” ومن ثم “سبينسر” الذي اهتم بالشعوب البدائية في أستراليا وتحدث عن عزلتهم عن العالم، ويعتقد أن عزلة هذه الشعوب أكثر بدائية من الأمريكيين.

ونوهت إلى أن الصويان انتقل للحديث عن النظريات الكبرى واللغة، ثم تحدث عن علم الأصوات والصوت والمعنى ومن ثم اللسانيات والبناء الاجتماعي، وعرض لنظام القربى والزواج ومن ثم من الإباحية والزاوج، ومن هما الأول برأي العلماء.

وبعد هذا العرض السريع قالت الفريج: يقول البعض أنه نقل ولكنه ليس ناقلاً عادياً بل عمل على إبداء الرأي والمقابلات، كما أن لغة الكتااب تتسم بالسلاسة والموضوعية.

وأشارت إلى جهده في نقل المفردة من اللغة الاجنبية إلى العربية، وإلمامه بمشكلة المصطلح واختلاف المعتقدات، والموروث والعادات ودلالاتها.

وأكدت على أن بالرغم من ضخامة المادة، فلم يوجد إلا النزر اليسير من الأخطاء النحوية، وهي لا شيء أمام ضخامة الكتاب.

البناء الهرمي للكتاب

قال الصويان أن الفريح استعرضت محتوى الكتاب، ولهذا سأتكلم عن عملية التأليف. وأشار إلى أن هذا الكتاب يعتبر عن رؤية، ولا بد أن تكون الصورة مكتملة في ذهن الكاتب، وقبل أن يبدأ لكي يشق طريقه بشكل صحيح، وقال لم أكلف أحداً بطباعته وتنسيقه والرسوم التي تعد من أهم الأشياء بالكتاب، قمت بكل هذا بنفسي لأن النشر العربي لم يصل لمرحلة التعامل مع هذا النوع من الكتب والرسومات، التي كانت بحد ذاتها معضلة، وبمعنى أني كنت حريصاً على إيصال الفكرة، إلى الإنسان العادي وكيف يعرف الفكرة وكيف تتسلسل الأفكار، أما المشكلة فهي حين تعمل مع أفكار كثيرة ومتعارضة دون أن تقلق القارئ، وكيف تضع كل فقرة في مكانها الصحيح وترتبط بشكل عضوي مع الكتاب ككل في كتاب كبير مثل هذا.

وأوضح: كان بناء الكتاب هرمياً قسم إلى أبواب، والأبواب إلى فصول ومن ثم إلى أجزاء وفقرات لتبنى هرمياً، إنه كتاب نقل معرفي، مثلما يوجد ما يعرف بـ “نقل التكنولوجيا” علينا أن نعرف ننقل المعرفة ومن ثم كيف نحاول أن نجد تطبيقات من بيئتنا المحلية أو الثقافة العربية. فهذا العلم وكأن له مساس بواقعنا، وهناك أمثلة من شعوب كثيرة. إذ تناولت الربا منذ العصور الوسطى ومن قبل من أفلاطون وأرسطو، إلى موقف الكنيسة من الربا.

وقال الصويان: الكتاب هو كتاب علمي له رسالة مبطنة وهي “التغيير والبنية الثقافية” وهو ما يعاني منه واقعنا وبنيتنا الفكرية والأشياء لدينا إما صح أو خطأ ولا ننظر في كل قضية وظروفها التي أفرزتها والظروف المحيطة، وإذا اختلفت الظروف والمكان والزمان بطبيعة الحال، فلما لا نتعايش مع الاختلاف وإنه لأمر طبيعي وضروري في طبيعة الأمر، إذ كانت هناك ممارسات معينة تفي بالغرض لذلك الممارسات الأخرى التي كانت مهمشة.

وأضاف: بالنسبة للبنية الثقافية فنحن متعلقون كثيراً بالماضي، ونبحث عن حلول بالحاضر في كتب السيرة والأساطير أكثر من أن نعيش بالحاضر، وأيضاً لا نفكر بالمستقبل التغيير حتى لو أنه قانون من قوانين الطبيعة لا بد وأن نتعايش معه، ولابد أن نعد العدة لمعرفة كيف نحاكي التغيير وبدلاً من ان نكون فريسة للتغيرات نساهم في توجيهات وضعها، والتي أرجو أن تكون أهدافها سامية وإنسانية لا يحدها العرق والدين وهنا في العالم المتحضر دعوات تقول  إن كل شيء يستحق الحياة من نبات وحشرات وحيوان وأي فناء لإحداها يتسبب بخلل بيئي ونحن حتى الآن لم نعرف التكيف مع الإنسان الآخر حتى مع الطبيعة.

كتاب نقل معرفي

قال الصويان: يعتبر “ملحمة التطور البشري” كتاب نقل معرفي، وحاولت أن اقدم هذه الرؤى وأضع كل فكرة بسياقها الحضاري إسهامي النقل المعرفي والصياغة والتسلسل ووضع الرسوم التوضيحية الكثيرة جداً والمبسطة جداً، لعل الأفكار تصل من الأشياء التي أعتقد أنها مهمة.
وقال ردا على أسئلة الحضور: بحثت في الدين كمؤسسة اجتماعية بمعنى ما هي الظروف الاجتماعية التي نشأ فيها الدين، بدءاً من الطوطمية فالعلم يحاجج بالعلم والدين يحاجج بالدين.

وقال إن اسهامي الحقيقي هو نقل المعرفة، وأصدرت من قبل “الصحراء العربية شعرها وثقافتها عبر العصور” ومع الأسف الشديد فإن معظم من يكتبون عن التراث يأتي ذلك من باب الاستسهال، وألفت هذا الكتاب كي أبين أني أبني كتابي من أفكاري ودراستي وكثيراً ما أورد استشهادات في الأدب الشعبي لهذا الكتاب.

وأخيراً قال: اخترت عنوان ملحمة لأني أجد ان الإنسان بطلاً يصارع التاريخ والطبيعة ويبني حضارات وما زال يتغلب على كل شيء، إنها ملحمة طويلة.

وأشار إلى أنه لم يتبع نهجاً واحداً لأن الأنثربولوجيا تختلف عن بقية العلوم لأنها تتعلق بكل العلوم فكل ما يتعلق بالإنسان هو إنثربولوجي.

الأستاذ الدكتور سعد العبدالله الصويان من السعودية

أكاديمي وباحث مخضرم، من مواليد العنيزة في المملكة العربية السعودية عام 1944. حصل على شهادة البكالوريوس في الاجتماع  وشهادة الماجستير في الأنثروبولوجيا من جامعة شمال إلينوي في الولايات المتحدة، ونال درجة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا والفلكلور والدراسات الشرقية من جامعة كاليفورنيا في بيركلي.

بدأ حياته أستاذاً مساعداً في جامعة الملك سعود ومن ثمّ انتقل ليشرف على متحف التراث الشعبي في كلية الأداب في الجامعة . شغل منصب رئيس قسم الدراسات الاجتماعية، حتى العام 1989 حين نال منحة من جامعة Erlangen-Nurnberg في المانيا لإجراء البحوث ومقابلة المختصين بالدراسات الشرقية .

في العام 2003، عاد الصويّان للعمل في جامعة الملك سعود، حيث تمّت ترقيته إلى مرتبة أستاذ، وهو لا يزال على رأس عمله في الجامعة الى الآن.
خلال مسيرته الأكاديمية الحافلة، عمل على عدد من المشاريع الهامّة مثل مشروع جمع الشعر النبطي من مصادره الشفهية الذى موله مركز البحوث بكلية الأداب في جامعة الملك سعود، بالإضافة  الى المشروع الوثائقي عن الملك عبدالعزيز آل سعود ومشـروع الثقافة التقليدية في المملكة العربية السعودية.

للصويّان عدد من الكتب المنشورة في تأريخ وفهرسة الشعر النبطي والمأثورات الشفهيّة الى جانب الكثير من الرسائل العلمية والمقالات باللغتين العربية والأنجليزية.

شارك الفعالية
تم نشره في

5/05/2014

شارك الفعالية

تعرف على كيفية ترشيح كتاب لجائزة الشيخ زايد

إتصل بنا
اشترك الآن في رسالتنا الإخبارية
© 2018 جميع الحقوق محفوظة - جائزة الشيخ زايد للكتاب