جائزة الشيخ زايد للكتاب – الفعاليات الثقافية – ماريو ليفيراني: إن بابل القديمة رمز كل مدن العالم

ماريو ليفيراني: إن بابل القديمة رمز كل مدن العالم



mario2

برز اسم ماريو ليفيراني، كفائز في جائزة الشيخ زايد للكتاب، فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى، عن كتابه “تخيل بابل” والتقى ليفيراني جمهور معرض أبوظبي الدولي للكتاب، في حوار أداره الدكتور عزالدين عناية، وأشار في مستهله إلى أن ليفيراني يشكل مرجعاً داعماً في تاريخ الحضارة العربية وهو شخصية معروفة، وعضو في أكاديمية “ليتشي” ومن المؤرخين الكبار الذين اهتموا بالمنطقة الشرقية.

وأضاف د. عناية ان للمؤرخ اهتمامات بتاريخنا العربي القديم، صدر له كتاب “أوروك، أول مدينة”  والذي ترجم إلى العربية، وهو مرجع عالمي لتاريخ المنطقة، وهو احتفاء بهذه البلاد، إذ تعتبر أوروك أولى المدن على وجه البصيرة.

بابل رمز المدن

وفي معرض حديثه عن مؤلفات ليفيراني قال د. عناية: من أهم مؤلفات ليفيراني “أكاد” أولى الإمبراطوريات العالمية، الدبلوماسية في الشرق القديم. وطرح ليفيراني من خلال هذا الإصدار، بعض الأسئلة مع الكتاب التاريخي، الذي يعيد نبش الماضي القديم، وتاريخ الشرق القديم.
أما أول سؤال طرحه عناية على ليفيراني فهو سبب اهتمامه بمدينة بابل. فأوضح ليفيراني: إن بابل القديمة رمز كل مدن العالم. و قد زرت بابل الحديثة منذ فترة بعيدة وكان ذلك سنة 1964.  وبقيت تشغلني وهو ما دفعني للكتابة عنها.

الديمقراطية القديمة

أما مفهوم الديمقراطية القديمة فأخذ حيزاً كبيراً في النقاش. إذ قال عناية موجها كلامه لـ ليفيراني في كتابك تؤكد على أن مفهوم الديمقراطية، نشأ في بابل القديمة، فلماذا إذاً تتعثر الديمقراطية الحديثة.

فأوضح ليفيراني إن الديمقراطيات الحديثة، فهي التي تشيع الآن عن الديمقراطية القديمة، تحديداً من فكرة “جاكيوسن” المستوحاة من الأساطير السومرية. والتي تقترح بأن تكون جزءاً من الحقيقة في الأسطورة تلك، وتلك المجالس الإلهية والسماوية وكانت تشكل شكلا من أشكال الديمقراطية في المجتمع القديم. وأوضح: قد لا يكون هذا صحيحاً لأن الطريقة التي نتخيل فيها الله تقوم على أفكارنا البشرية، ولا بد أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار. وأضاف: هناك شيء واحد، أود أن أوضحه إن مفهوم الديمقراطية على أساس النص بديمقراطيات المجتمعات الصغيرة والتي نظمت على امتداد المجالس الدينية، كانت تعتمد على انه كلما حدثت مشاكل كبرى، كان لابد من حلها من قبل “الكبار” الذين يجتمعون، وكل هذه الأشكاليات لها علاقة بديمقراطيات القرى، وهذه بعض الأمثلة والأشكال التي ما زالت موجودة لغاية الآن وحتى وإن كانت الحكومات تحاول أن تحدها.

وقال ليفيراني: بالعودة إلى العصر البابلي فإن الناس غير مدركين لتلك الخلفية التاريخية، وأردت أن أقول من هذه الطريقة التقليدية في إدارة شؤون الأسرة وهي ما زالت موجودة ونرى منذ تطور هذه المجتمعات التي دخلت بما يسمى باسم دولة مع تطور العملية الديمقراطية. وأضاف: هناك فرق بين التقليدية والعقلانية السياسية المركزية، لكنهم لا يقبلون حكم الحكومة وتأثيرها.

مفاهيم متنوعة

سأل عز الدين عناية أي رسالة يبعث بها ليفيراني في كتابه “تخيل بابل” من إلهام إلى المؤرخ العربي وأي نصيحة يقدمها إلى الباحثين العربي في التاريخ القديم؟ .. هل يتحررون من مفاهيم المدارس الغربية ويغوصون في حضارتهم.

قال ليفيراني إن أسلوبي في كتاب “تخيل بابل” يمثل التاريخ والدراسات الماضية، والقرنين الماضيين، وكل الطرق التي استخدمت في القرنيين الماضيين، وهي مراجعة في دراسة العالم ومدن الشرق، ومثل هذه الدراسات والمعرفة قد تزايدت من خلال الكتاب عبر طرق جديدة، والدراسات التي أجريت في الماضي أصبح لها قيمة عن الدراسات الإنسانية التي تجري في مناطق أخرى من العالم، وتساهم في حل الإشكالات من خلال محاكاة الطرق التي استخدمت في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، ولن تصل إلى شيء، وبالنسبة للعمل على الشرق القديم، أقول للباحثين العرب، أرجوكم إعملوا بما يتناسب ومنطقتكم الخاصة.

وحول فكرة إن إيطاليا لديها مجموعة من العلماء، ويهتمون بدراسة اللغات في الشرق القديم، وحول تعاونهم مع بعضهم البعض قال ليفيراني: لا شك أن هناك تقارب بين اللغويين القدامى، وبين من تابعوا أحداث الماضي ولا ننسى أن المناهج تكون أحياناً مختلفة، وأحياناً أخرى متقاربة، وفي جامعة روما أسست فرعاً للتاريخ، الذي يعنى بالمنطقة العربية، وفي البداية كان هناك العديد من الصعوبات، عندما أنشات قسم الدراسات التاريخية العربية، ومن إنجازات الحضارات العربية الذي أعادنا إلى جذورنا القديمة.

وفي ختام المناقشة توجه عزالدين عناية بالشكر للقائمين على جائزة الشيخ زايد للكتاب، لما تستطيع إظهاره من دراسات ودراسات ناشئة، ولا سيما مشرقنا العربي في تاريخه القديم.

ماريو ليفيراني

أستاذ التاريخ القديم للشرق الأدنى في جامعة روما، من مواليد عام 1939 في إيطاليا. يعتبر أحد أهم خبراء ايطاليا في تاريخ العصور القديمة والآثار.

هو عضو فخريّ في الجمعية الأمريكية الشرقية، ومنسق البعثة الأثرية في الصحراء الليبية.له العديد من الكتب والمؤلفاتالمنشورة مثل “الشرق القديم” (1991)، والتي تمّت ترجمته إلى الإسبانية، و “الحرب والدبلوماسية في الشرق القديم” (1994)، و “أوروك: المدينة الأولى” (1998)، و ” تأريخ الأسطورة و السياسة في الشرق الأدنى القديم” (2004).

شارك الفعالية
تم نشره في

20/05/2014

شارك الفعالية

تعرف على كيفية ترشيح كتاب لجائزة الشيخ زايد

إتصل بنا
اشترك الآن في رسالتنا الإخبارية
© 2018 جميع الحقوق محفوظة - جائزة الشيخ زايد للكتاب