جائزة الشيخ زايد للكتاب – الفعاليات الثقافية – عبدالرشيد محمودي: مارست العبث أثناء الكتابة وأنا أعلم أن الفشل محتمل كما النجاح

عبدالرشيد محمودي: مارست العبث أثناء الكتابة وأنا أعلم أن الفشل محتمل كما النجاح



abd-elrasheed

الناقد والكاتب المصري الدكتور عبدالرشيد محمودي الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب، فرع الآداب، عن روايته (بعد القهوة) كان أول من التقاهم جمهور معرض أبوظبي الدولي للكتاب، واتخذ اللقاء طابعاً حوارياً أداره الدكتور خليل الشيخ عضر اللجنة العلمية في جائزة الشيخ زايد للكتاب، الذي بدأ من العنوان قائلا: “ما بعد القهوة” يشير إلى لحظة معينة، قد تكون صباحاً، أو قد تكون ظهراً، أو ليلاً، فالعنوان مفتوح على آفاق متعددة و”القهوة ورائحة البن جغرافية” كما قال الشاعر الراحل محمود درويش. ومن هنا سأل الشيخ لماذا “ما بعد القهوة عنواناً لهذه الرواية” فأوضح محمودي أن هذا يأتي في المشهد الأخير من الرواية، وهو لحظة الحقيقة، والمواجهة بين البطل “مدحت” وبين الفتاة. وأضاف: هذه اللحظة الحاسمة يتقرر فيها مصير البطل هل يغلب شهواته، أم تُغلب رغبته لأول مرة، في أن يكون تقياً، ويتعلق بالمثل الأعلى بعد أن قدم القهوة للفتاة.

قراءة العالم

قال د.خليل الشيخ بأنه يفضل أن يكون عنوان الرواية “ليالي الإنس” وهي أغنية شهيرة للفنانة الراحلة “اسمهان” لأن بعض أحداث الرواية جرت في فيينا. ولكنني اكتشفت وجود رواية عراقية تحمل هذا العنوان.
وبتناوله لأحداث الرواية قال الشيخ: لو أردنا العودة إلى البداية إلى أحداث الرواية، نجد أن البطل يتنقل بين بيئات مختلفة، فمن أعماق الريف المصري، إلى الحواضر، ومن ثم إلى باريس، وأوروبا، فالرواية قراءة للعالم. وأوضح فيما يتعلق بالجزء الأول فهو يدور في القواسمي، في جو يتناقض ما بين الفلاحين والبداوة، حيث اتخذ الكاتب مساحة قليلة للوصف ومساحة أما أكبر للحوار الذي جاء باللهجة الريفية المصرية، وهو سيجعل القارئ يحتاج إلى صبر أكبر.

فبرر محمودي هذا اللجوء للغة العامية قائلاً: لم تكن اللهجة عامية ولم تكن لهجة أهل الريف المصري، بل هي لهجة القواسم. وهي لهجة خاصة، وأوضح: أردت أن أواجه القارئ بهذه الخصوصية،  والقارئ واجه من قبل الكاتب السوداني الطيب صالح، الذي يكتب الحوار بالسودانية، وكنا نستعذب هذه اللهجة رغم إننا لا نفهما فهماً كاملاً. وفسر السبب قائلاً: في الواقع إنني عندما بدأت أكتب كنت أترفع عن العامية، وعندما واجهت موقف التعبير عن القواسم، كتبت لهجتهم دون ترفع، لأعبر عما يشعرون به. وأضاف رواية “ما بعد القهوة” مغامرة بكل المعاني وعلى مستويات متعددة، وهي مغامرة قد تنجح وقد تفشل، وقررت أن أخوض التجربة بكل ما فيها صعوبات.

عالم الممكن

أشار خليل الشيخ بأنه كلما ابتعد البطل عن الريف كلما زاد مستوى شخصيته الثقافي، وهنا أشير إلى أن الكاتب محمودي درس الفلسفة في جامعة القاهرة، وتخرج في أواخر الخمسينات، وذهب إلى لندن للحصول على الدكتوراه وكاد يحصل عليها لولا نكبة حزيران ومن ثم حصل على الدكتوراه التي تمحورت حول “طه حسين” وأضاف: كأني أجد في هذه الرواية حضورا لطه حسين، وذلك من خلال الطفل اليتيم “مدحت” الذي يتربى على يد امرأة يونانية، فكيف يونانية في الريف المصري، أعتقد أن “مدحت” يشبه في تشكلاته طه حسين، الذي كان يعتقد بأن الحضارة اليونانية، تشكل الأساس والقاعدة.

فقال محمودي: أعتقد أن اليونانيين متغلغين في مصر من عهد الفراعنة، وهو الأقرب إلى الشعب المصري من الفرنسيين والبريطانيين، وإن تربية “مدحت” تحت رعاية امرأة يونانية، تعتبر مغامرة وربما تكون قد نجحت. وأوضح: كنت حراً في هذه المغامرة وحراً في تشكيلات اللغة، وللقارئ أن يحكم إن فشلت أو نجحت.

عن تأثر “مدحت” بطل الرواية بأفكار معينة تحدث الشيخ وقال: “مدحت” الطفل المصري الذي يعيش في قرية نائية، قرأ العمل الأول لـ أندرية جيت، وقرأ العهد القديم، والعهد الجديد، وكان يؤرقه مسألة صلب المسيح، وقرأ الإلياذة، وأعجب بشخصية “باريس” وهذا التكوين كان من الصعب أن يكون لولا وجود المرأة اليونانية، التي قادته إلى كل هذه الآفاق، ولم ينتبه إلى بيئته إلى أن عاد وقرأ للشيخ الشربيني، وهو كتاب مكتوب باللهجة العامية. ومن ثم بدأ يعي أحداثاً تحيطه مثل السويس. وبعد هذه الإيضاحات وجه الشيخ سؤاله لمحمودي “هل هذا طبيعي؟”

فأجاب محمودي إن هذا طبيعي وغير طبيعي، لأن هذا ممكن أن يحدث في الرواية، ومن الممكن أن تكون في الرواية، فالرواية ممكن أن تكون واقعية، بل هي فن الواقع الممكن، وفي هذا النطاق ما دمنا نتحدث عن الممكن يستطيع المؤلف أن يكون حراً لأن الواقع يعطيه النطاق للمغامرة، وأطلاق العنان لخياله، العنان في التصرف في الواقع، ولهذا كنت أشعر بأني ألعب عندما تغلبت على الصعوبات، ومن الممكن أن أخلط الأوراق، واتنقل من مكان إلى مكان، ومن الفصحى إلى العامية.

وبقيت شخصية البطل “مدحت محوراً لأن من حولها تتشكل الأحداث سأل خليل الشيخ: ما تفسير أن مدحت بين مستويين متعارضين. وأجاب من الصعب تبريرها إن كانت تحدث في الواقع أم لا. فالشخصية الإنسانية مربكة، وإذا تنقلنا إلى عالم الرواية والخيال، يصبح الأمر أكثر تعقيداً إلى أقصى حد. وأوضح: أن الرواية العربية فيها قدر كبير من الرصانة والالتزام بالواقع، وقدرت أن أعبث وليكن ما يكون، فقد مارست هذا وأنا أعلم أن الفشل محتمل، كما النجاح.

الدكتور عبدالرشيد الصادق محمودي من مصر

الناقد والكاتب الدكتور عبدالرشيد محمودي حصل على جائزة الشيخ زايد فرع الآداب عن روايته “بعد القهوة” ومحمودي بدأ حياته في منظمة اليونسكو بباريس مترجماً، ليرأس بعدها تحرير الطبعة العربية من مجلة ‘رسالة اليونسكو’، و من ثم تولّى إدارة برامج بقطاع الثقافة، الى أن تمّ تعيينه مستشاراً ثقافياً في المنظّمة.

عبدالرشيد محمودي مجاز في الفلسفة من جامعتيالقاهرة ولندن، وحاصل على درجة الدكتوراه في دراسات الشرق الأوسط من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة.

عمل في الكتابة الإذاعية في إذاعة القاهرة، والقسم العربي في الـ ‘بي بي سي’ بلندن. وله خبرات عمليّة عديدة في مجال الترجمة في القاهرة وفي لندن.

للمحمودي العديد من الاهتمامات؛ في الشعر والقصة والرواية، والترجمة، وهو باحث دؤوب في الفلسفة والنقد وتاريخ الأدب. نشر مجموعة شعرية، وثلاث مجموعات قصصية، ورواية إضافة الى العديد من الكتب المترجمة مثل ‘برتراند رسل، فلسفتي كيف تطورت’ و ‘الموسوعة الفلسفية المختصرة’، وله أيضاً كتب مؤلّفة أهمّها “طه حسين من الأزهر إلى السربون”و”اللورد شعبان”(مجموعة قصصية) و “طه حسين بين السياج والمرايا”.

شارك الفعالية
تم نشره في

2/05/2014

شارك الفعالية

تعرف على كيفية ترشيح كتاب لجائزة الشيخ زايد

إتصل بنا
اشترك الآن في رسالتنا الإخبارية
© 2018 جميع الحقوق محفوظة - جائزة الشيخ زايد للكتاب