جائزة الشيخ زايد للكتاب – منافسة عالية بين العلماء الروس للظفر بجائزة الشيخ زايد للكتاب

أخبار

منافسة عالية بين العلماء الروس للظفر بجائزة الشيخ زايد للكتاب

ضمن إطار الحوار العربي-الروسي نظمت جائزة الشيخ زايد للكتاب بالتعاون مع سفارة دولة الإمارات في موسكو ومعهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو لقاء وأمسية ثقافية، تمهيداً لاستقبال الترشيحات للدورة الثامنة الحالية والتي تغلق أبوابها بتاريخ 15 أكتوبر 2013. وقد حضر الحفل نخبة من العلماء والمستعربين الروس والأكاديميين وممثلين  من الوزارة الخارجية الروسية والبعثات الدبلوماسية للدول في موسكو بالاضافة الى جامعة موسكو لومونوسوف، ومعهد سانت بطرسبرغ للابحاث والدراسات وجامعة الصداقة وممثلين من جهات إعلامية كروسيا اليوم ونوفوستي ووكالات الاعلام الدولية.

جائزة عالمية ومنافسة عالية بين الروس
وفي كلمته قال الدكتور فتالي نعومكن، رئيس معهد الاستشراق ” جائزة الشيخ زايد للكتاب فريدة من نوعها لانها لا تمنح للعرب الذين ساهموا في تطوير الثقافة فحسب  بل للمؤلفين من الخارج، هؤلاء الذين يساهمون في ترجمة الكتب العربية الى اللغات الأجنبية أو يكتبون عن العالم العربي والثقافة والحضارة العربية ، ولأول مرة هذه الجائزة التي تمتلك سمعة عالمية كبيرة جدا قد تمنح لأحد المؤلفين الروس الذين يكتبون في مجال العالم العربي لذا هناك منافسة عالية بينهم ونحن في معهد الاستشراق سنساهم في تطوير العلاقات الثقافية والحضارية بين روسيا الفيديرالية ودولة الامارات.”

وأضاف د. نعومكن ” من المتعارف لدينا ان دولة الإمارات العربية المتحدة لديها شهرة كبيرة في نشر الثقافة العربية والأدب العربي في العالم، وهذا الدور الكبير الذي تقوم به من خلال جائزة الشيخ زايد للكتاب تتمتع باحترام وتقدير عند الجمهور الروسي”.

الاحترام المتبادل وقبول الآخر
ومن جهته، رحب الدكتور علي بن تميم، أمين عام الجائزة بالحضور باسم معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس أمناء جائزة الشيخ زايد للكتاب  وباسم الأمانة العامة  للجائزة  وقال “آمل أن يسفر هذا اللقاء عن مزيد من التعاون الخلاّق بين الثقافة العربية ومختلف ثقافات  العالم، وأخص هنا  الثقافة الروسية  بالذكر مشيدا بما قدمته من جهود في دراسة المنجز الثقافي العربي الإسلامي، لإرساء علاقة تقوم على الاحترام المتبادل  وقبول الآخر ونشرثقافة الحوار والتسامح بين الأمم مهما اختلفت  أعراقها وثقافاتها ومعتقداتها” .

ودعا الأمين العام العلماء الروس إلى التقدم للجائزة من أجل الظفر بها قائلا “.. وكلي أمل  أن يكون الفوز من نصيب هذه الأعمال العلمية القيمة، بما  تنطوي عليه من  جديّة  وموضوعية في التناول  علما بأن باب المشاركة ما يزال ممكنا حتى نهاية يوم الخامس عشر من أكتوبر لهذا العام.”

وتعليقا على اللقاء، قال الدكتورخليل الشيخ، عضو الهيئة العلمية للجائزة “كان اللقاء مع مجموعة من العلماء والباحثين الروس المهتمين بالثقافة العربية في موسكو يتميز بالثراء ويعكس الأهمية التي تتمتع بها جائزة الشيخ زايد على المستوى العالمي، وقدرتها على صناعة مناخ ثقافي إيجابي للحوار بين الثقافات وتشجيع التفاعل المثمر بينها. ولما كانت اللغة الروسية واحدة من  اللغات التي ستكون محورا من محاور الترجمة والثقافة العربية في اللغات الأخرى، كان الحوار يدور حول  التفاعل الثقافي الروسي العربي، الذي  بدا برحلة ابن فضلان منذ القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي واستمر من خلال التجارة والاهتمام الروسي بالأرض المقدسة وإنشاء ” مسكوبيات” في القدس والناصرة والخليل. ومثلما ترجم الروس الكتب المهمة في مجال الثقافة العربية، بدا المترجمون العرب بنقل الأدب الروسي، سواء عن طريق الروسية أم عن طريق لغات وسيطة كالفرنسية والانجليزية. فقد احتفى العرب منذ وقت مبكر بكتابات تولستوي وبوشكين وغوغول وتورجينيف ثم بأدب دستويفسكي . وبرز أدباء درسوا في روسيا مثل ميخائيل نعيمة ومترجمون من أمثال : خليل بيدس ونجاتي صدقي  وسليم قبعين منذ وقت مبكر.وبرز تأثير القرآن في قصائد بوشكين كما برز تأثير ألف ليلة وليلة  في السرديات الروسية.” ثم أضاف ” إننا نتوقع اقبالا قويا على الترشح لجائزة الشيخ زايد للكتاب من الباحثين الروس لأنني لمست مقدار الاهتمام بما تمثله الجائزة من قيمة ثقافية رفيعة، وما تحمله شخصية الشيخ زايد من قيمة إنسانية. والخلاصة أنني أبارك للجائزة باسمي وباسم الهيئة العلمية هذا السعي الموفق نحو العالمية”.

وفي الختام أعلن الدكتور بن تميم عن مشروع تعاون بين معهد الاسشتراق ومشروع كلمة للترجمة شارحاُ ” وهو  مشروع ثقافي يهدف إلى رفد المكتبة العربية بالدراسات النوعية التي تدرس الثقافة العربية وتضيء أبعادها الحضارية في اللغة الروسية”.

جذور العلاقات العربية الروسية
كما أضاف أمين عام الجائزة خلال اللقاء قائلا: إن جذور العلاقات العربية الروسية تضرب في عمق التاريخ، وهي تجمع بين الاقتصادي والسياسي والفكري . وقد بين المستشرق الروسي الكبير كراتشكوفسكي صاحب الكتاب العظيم ” الأدب الجغرافي عند العرب” أن التجارة هي المنفذ التي استطاعت الثقافة العربية أن تعبر من خلالها إلى الثقافة الروسية وقد كان إنشاء الأكاديمية  العلمية في بطرس بيرغ عام 1724 بداية الاهتمام بالشرق العربي الذي أفضى مع مجموعة من العوامل الأخرى إلى نشوء حركة استشراق روسية أسهمت في التعريف بالثقافة العربية ومد جسور الحوار بين الثقافتين ونشير الى كل من  باسيلي  بارتولد (1869-1930) و اغناطيوس كراتشكوفسكي (1883-1951). فإذا كان بارتولد يقدم أنموذج المؤرخ  الذي يبتعد عن الرؤى المعدة سلفا في التعامل مع تاريخ الأمم الأخرى ويركز على دور العوامل التاريخية والاجتماعية فإن كراتشكوفسكي يقدم أنموذج المؤرخ والناقد الأدبي الذي استطاع  تقديم الأدب العربي فتوقف عند مجموعة من الشعراء  العرب في الجاهلية والإسلام والعصور الأموية والعباسية والأندلسية. ولعل مقالته التي أصدرها عام 1910 وقارن فيها بين المتنبي والمعري لا تجسد استيعابه العميق للشعرالعربي فحسب بل إنها تسعى إلى بناء صورة لهذا الشعر عند المتلقي الروسي. ولم تقتصر كتابات كراتشكوفسكي على الشعر العربي القديم، فقد عرف الرجل العالم العربي وكتب رحلته الشهيرة في البحث عن المخطوطات فضلا عن توقفه عند الأدب العربي الحديث  وفنونه وأعلامه، فتوقف عند الرواية التاريخية في الأدب العربي الحديث وأدب المهجر كما توقف عند  جورجي زيدان وطه حسين وتوفيق الحكيم ومحمد تيمور وجميل صدقي الزهاوي وميخائيل نعيمة ( الذي درس في روسيا) ومي زيادة والشيخ المصري محمد الطنطاوي الذي كتب رحلته  إلى روسيا التي سماها “تحفة الاذكيا بأخبار بلاد الروسيا ” التي وقعت مابين 1840-1850.

ثم أضاف الأمين العام ” وقد استطاعت الثقافة العربية أن تلفت نظر عدد من المبدعين الروس من أمثال بوشكين  وليرمنوف ودستويفسكي وتولستوي وتشيخوف  وغيرهم .تعلم تولستوي العربية ودافع عن ثقافتها وقد كانت بينه وبين بعض مثقفي العرب مراسلات  تنمّ في مجملها عما كان ينطوي عليه ذلك المبدع الكبيرمن احترام للثقافة العربية التي قدرته واحتفت برواياته.

وقد احتفت حركة الاستشراق الروسي بالترجمة فنقلت إلى اللغة الروسية الكثيرمن كنوز الثقافة العربية فتمت ترجمة القران الكريم للروسية عام 1716 إضافة إلى ترجمة أعمال سردية مهمة مثل : “ألف ليلة وليلة” و”كليلة ودمنة” و”البخلاء” و”حي بن يقظان”و “طوق الحمامة” ومقامات بديع الزمان الهمذاني .

وبالمقابل حرصت الثقافة العربية المعاصرة على نقل الأعمال الإبداعية الروسية، واشار الأمين العام إلى الدورالذي لعبته مدارس الإرساليات في فلسطين التابعة للجمعية الفلسطينية التي تأسست في منتصف الثمانينات في القرن التاسع عشروكان خليل بيدس وسليم قبعين ونجاتي صدقي  من أوائل التراجمة العرب الذين عرّفوا بتولستوي ومكسيم غوركي  وبوشكين .

ومن الجدير بالذكر أن جائزة الشيخ زايد للكتاب جائزة مستقلة، تُمنح كل سنة للمبدعين من المفكرين، والناشرين، والشباب، عن مساهماتهم في مجالات التأليف، والترجمة في العلوم الإنسانية التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية، وذلك وفق معاييرَ علمية وموضوعية. وقد تأسست هذه الجائزة بدعم ورعاية من “هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة”. وتبلغ القيمة الإجمالية لها سبعة ملايين درهم إمارتي

وتجدر الإشارة إلى أن لجائزة الشيخ زايد للكتاب تسعة فروع، هي:

  1. جائزة الشَّيخ زايد للتنمية وبناء الدولة: تشمل المؤلَّفات العلمية في مجالات الاقتصاد، والاجتماع، والسياسة، والإدارة، والقانون، والفلسفة، والفكر الديني، من منظور التنمية وبناء الدولة، وتحقيق التقدُّم والازدهار، سواء كان ذلك في الإطار النظري أو بالتطبيق على تجارب محدَّدة
  2. جائزة الشَّيخ زايد لأدب الطفل والناشئة: تشمل المؤلَّفات الأدبية، والعلمية، والثقافية المخصَّصة للأطفال والناشئة في مراحلهم العمرية المختلفة؛ سواء كانت إبداعاً تخييلياً أم تبسيطاً للحقائق التاريخية والعلمية في إطار فني جذاب يُنمِّي حب المعرفة والحس الجمالي معاً
  3. جائزة الشَّيخ زايد للمؤلِّف الشاب: تشمل المؤلَّفات في مختلف فروع العلوم الإنسانية، والفنون، والآداب، بالإضافة إلى الأطروحات العلمية (المنشورة في كتب) على ألا يتجاوز عمر كاتبها الأربعين عاما
  4. جائزة الشَّيخ زايد للترجمة: تشمل المؤلَّفات المترجمة مباشرة عن لغاتها الأصلية من اللغة العربية وإليها، بشرط التزامها بأمانة النقل، ودقَّة اللغة، والجودة الفنية، وأن تضيف جديداً للمعرفة الإنسانية، وللتواصل الثقافي
  5. جائزة الشَّيخ زايد للآداب: تشمل المؤلَّفات الإبداعية في مجالات الشِّعر، والمسرح، والرواية، والقصَّة القصيرة، والسيرة الذاتية، وأدب الرحلات، وغيرها من الفنون
  6. جائزة الشَّيخ زايد للفنون والدراسات النَّقدية: تشمل دراسات النَّقد التشكيلي، والنَّقد السينمائي، والنَّقد الموسيقي، والنَّقد المسرحي، ودراسات فنون الصورة، والعمارة، والخط العربي، والنحت، والآثار التاريخية، والفنون الشَّعبية أو الفلكلورية، ودراسات النَّقد السَّردي، والنَّقد الشِّعري، وتاريخ الأدب ونظرياته
  7. جائزة الشَّيخ زايد للثقافة العربية في اللغات الأخرى: تشمل جميع المؤلَّفات الصادرة باللغات الأخرى عن الحضارة العربية وثقافتها بما فيها العلوم الإنسانية، والفنون، والآداب بمختلف حقولها ومراحل تطوُّرها عبر التاريخ
  8. جائزة الشَّيخ زايد للنشر والتقنيات الثقافية: تُمنح لدور النشر والتوزيع الورقية، ولمشاريع النشر والتوزيع والإنتاج الثقافي؛ الرقمية، والبصرية، والسمعية، سواء أ كانت ملكيتها الفكرية تابعة لأفراد أم لمؤسسات
  9. جائزة الشَّيخ زايد لشخصية العام الثقافية: ُتمنح لشخصية اعتبارية أو طبيعية بارزة، وعلى المستوى العربي أو الدولي، بما تتميز به من إسهام واضح في إثراء الثقافة العربية إبداعاً أو فكراً، على أن تتجسَّد في أعمالها أو نشاطاتها قيم الأصالة، والتسامح، والتعايش السِّلمي.
شارك
تم نشره في

5/10/2013

شارك

تعرف على كيفية ترشيح كتاب لجائزة الشيخ زايد

إتصل بنا
اشترك الآن في رسالتنا الإخبارية
© 2018 جميع الحقوق محفوظة - جائزة الشيخ زايد للكتاب