جائزة الشيخ زايد للكتاب – حوار (جريدة الخبر) الجزائرية مع الدكتور علي بن تميم، أمين عام (جائزة الشيخ زايد للكتاب)

أخبار

حوار (جريدة الخبر) الجزائرية مع الدكتور علي بن تميم، أمين عام (جائزة الشيخ زايد للكتاب)

علي بن تميم: لا يمكن لشمس الإبداع الجزائرية أن تُحجب. ونعتز بالمترجمين والكتاب الجزائريين
علي بن تميم: لا تركن (الجائزة) إلى أية مرجعيات أيديولوجية أو عرقية أو أية توجهات جهويَّة أخرى

– هل تحدثنا عن بداية مشروع “جائزة الشيخ زايد للكتاب”، وعن أسباب انطلاقه؟
* انطلقت “جائزة الشيخ زايد للكتاب” في عام 2006 بدعم ورعاية من “هيئة أبوظبي للثقافة والتراث”، وهي جائزة علمية مستقلة تمنح كل عام للمبدعين والمفكرين والناشرين في مجالات التأليف والترجمة والعلوم الإنسانية.
أما عن أسباب انطلاق هذه الجائزة فتأتي استلهاماً وتقديراً لمكانة الراحل الكبير المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، ودوره الرائد في التأسيس للاتحاد والوحدة والبناء والتنمية الشاملة. والنظر في الشقّ الثاني من عنوان الجائزة يكشف عن اختيار الكتاب – على وجه الخصوص – ليكرَّم وذلك لأهميته الكبيرة وما يمثِّله من دعامة أساسية في رؤية الشيخ زايد – رحمه الله – العميقة لواقع ومستقبل الأمة، ووعيه لدور الكتاب في توسيع الأفق الثقافي، والارتقاء بالأجيال في كل مجالات الحياة حتى تصل إلى ما تنشده من تقدم ونهضة.
وعندما يؤكد الشيخ زايد – رحمه الله – في قوله الشهير: “الكتاب هو وعاء العلم والحضارة والثقافة والمعرفة والآداب والفنون، وإن الأمم لا تُقاس بثروتها المادية وحدها، وإنما تقاس بأصالتها الحضارية، والكتاب هو أساس تلك الأصالة والعامل الرئيسي على تأكيدها”، فإن (جائزة الشيخ زايد للكتاب) قد حملت على عاتقها أمانة تجسيد أقواله المختلفة عن الكتاب والعلم والشباب والطفل والتنمية وبناء الدولة، ودفعت باتجاه تلبية طموحاته وآماله مستمدة العزيمة من دعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، يحفظه الله، الذي يمثِّل امتداد هذا الوعي المعرفي العميق بدور الكتاب والكلمة.
وآخر ما يشار إليه في هذا السياق أن القيمة الإجمالية لهذه الجائزة تبلغ 7 مليون درهم إماراتي موزعة على فروع الجائزة التسعة وهي: جائزة التنمية وبناء الدولة، وجائزة أدب الطفل، وجائزة المؤلِّف الشاب، وجائزة الترجمة، وجائزة الآداب، وجائزة الفنون، وجائزة أفضل تقنية في المجال الثقافي، وجائزة النشر والتوزيع، وجائزة شخصية العام الثقافية.

– ما العلاقة التي تربط مشروعي (جائزة الشيخ زايد للكتاب)، و(كلمة) للترجمة؟
* ما يجمعهما هو الإبداع البشري؛ الإبداع في الثقافة بمختلف حقولها، وفي الفكر بمختلف حقوله، وفي الأدب بمختلف حقوله، وفي الفن بمختلف فروعه، وفي العلم بمختلف أصنافه. وما يربطهما أيضاً هو الإنسان، والمجتمع، والتاريخ، والماضي، والحاضر، والمستقبل. إنه تواصل الثقافة العربية والعالمية في كل مكان.
ينضوي كلا المشروعين تحت مظلة (هيئة أبوظبي للثقافة والتراث). وفي هذا السياق، قامت الهيئة بإنجاز عدد من المشاريع الثقافية الكبيرة التي ترفد الآداب والفنون والعلوم والثقافة بعمومها، وتدفع بالكتابة والإبداع والنشر من الساحة المحلية والعربية إلى فضاءات إنسانية رحبة، تعمِّق الإيمان بالذات وقدراتها وتحثّها على التواصل المعرفي الخلّاق مع الآخر، مستنفرة القدرات الإبداعية الكامنة في الذات، ومفجّرة طاقاتها من خلال ما نقرؤه في كل عنوان من عناوين هذه المشاريع الكثيرة ومنها: (جائزة الشيخ زايد للكتاب)، ومشروع (كلمة) للترجمة، و(معرض أبوظبي الدولي للكتاب) ، ومشروع (أمير الشعراء) ومشروع (شاعر المليون) وغيرها من المشاريع الرائدة. وبالرغم من الخصوصية المؤسسية في عمل كل مشروع من هذه المشاريع إلا أنها تدفع جميعاً نحو جعل أبوظبي منارة عالمية للثقافة، وقبلة للإبداع والمبدعين.

– ما تقييمكم لحركة الترجمة في العالم العربي؟
* النشاط الترجمي إلى اللغة العربية هو نشاط فردي، نعم رأينا ولادة مشروعات في الترجمة، مؤسساتية حكومية وغير حكومية، لكن كل ذلك لم يلبِّ حاجة المجتمعات العربية إلى ما يجب أن يكون عليه الحال في مجال الترجمة. ولذلك، وُجد مشروع “كلمة”، ليس ليسد النَّقص فقط، إنما ليأخذ بيد الترجمة إلى آفاق أرحب، وأوسع، وأكثر جدية. وهذا ما جرى بالفعل.
وما هو بديهي أن حركة الترجمة في العالم العربي تعدُّ رافداً مهماً لحركة النهضة الثقافية التي تؤصِّل للنهضة بمفهومها العام في الدولة والمجتمع. وعلى الرغم من الصعوبات التقليدية التي تواجه حركة الترجمة في العالم العربي، نلاحظ ثمة خطوات جادّة تعي أهمية الترجمة ودورها الحضاري البارز في تعميق الوعي بالذات، وتحفيزها على الانفتاح على الآخر، واكتشاف ما لديه من كنوز معرفية، وقيم إنسانية مشتركة تساهم في جسر الهوّة بين الحضارات الإنسانية، لكن ما يسعى إليه مشروع “كلمة” للترجمة هو تجاوز أعمال الترجمة الفردية، والأعمال الجزئية عند بعض المؤسسات ودور النشر مع الإقرار بريادتها وأهميتها، والانطلاق إلى تأصيل طريق معرفي ومؤسسي عميق يتجاوز الصعوبات، ويعيد إحياء حركة الترجمة في العالم العربي بآفاق واسعة.

– ما هي أهم عوائق حركة الترجمة إلى العربية برأيكم؟
لعل أبرز الصعوبات التقليدية التي تواجه حركة الترجمة في العالم العربي فهي:
1 . قلّة أعداد المترجمين المحترفين.
2 . قلة حوافز الدعم المالي.
3 . بالإضافة إلى وجود بعض المخاوف المرتبطة بالخصوصيات الثقافية والاجتماعية عند بعض القراء.
وقد سعى مشروع (كلمة) للترجمة، ومن خلال ما قد تمّ إنجازه، إلى تجاوز معظم هذه الصعوبات، وذلك بالعمل الدؤوب المبني على وضوح الرؤية لكليّات الصورة وفسيفسائها.

– هل هناك اتفاقيات شراكة أو تبادل بين الجزائر ومشروع “كلمة” للترجمة فيما يخص ترجمة بعض الأعمال الجزائرية أو اعتماد بعض المترجمين الجزائريين؟
* نحن نعتز بالمترجمين الجزائريين كما نعتز بكل المترجمين العرب؛ فلدينا شبكة من المترجمين يشارك فيها مترجمون من كل أنحاء العالم العربي سواء المقيمين فيه أو المقيمين في بقية دول العالم.
وثمّة تعاون كبير بين مشروع “كلمة” والمترجمين الجزائريين الذين أظهروا كفاءة عالية في ترجمة النصوص. كما تعاونَ المشروع مع عدد من دور النشر الجزائرية، مثل دار “الاختلاف” وغيرها، حيث كان لهذه الدور حضور مؤثر في أعمال الترجمة، إضافة إلى مشاركتها الفاعلة في (معرض أبوظبي الدولي للكتاب).
أما عن سؤالكم عن التعاون في مجال ترجمة بعض الأعمال الجزائرية، فإنه من المفيد الإشارة إلى أن مشروع “كلمة” يختص بترجمة الكتب إلى اللغة العربية، وليس العكس، وذلك لأسباب موضوعية وفنية لا مجال لسردها هنا.
إلى جانب ذلك، نحن في مشروع (كلمة) ننظر بعين الإكبار للأعمال التي كتبها جزائريون بلغات غير عربية، ونضعها في حساباتنا وخططنا. أما المترجمون الجزائريون فهم ثروة بالنسبة لنا، وترانا على اتصال وتعاون دائم بهم، وحبنا للجزائر يدفعنا دائماً إلى تقديم يد التعاون المعرفي والثقافي والترجمي بيننا، وفي هذا العام أقبلنا، وبحبٍّ جمٍّ، على ترجمة ونشر رائعة جول روا “خيول الشمس.. ملحمة الجزائر”، وهو عمل كبير يقع في ستة أجزاء لم تنشر ترجمته إلى العربية من ذي قبل، لا دار نشر أهلية، ولا حكومية، ولا مشتركة حتى.

– ما سبب عدم ترشيحكم للكُتّاب الجزائريين خلال الثلاث سنوات الأخيرة؟
* كانت مشاركة المبدعين الجزائريين في (جائزة الشيخ زايد للكتاب) واضحة. وليس دقيقاً القول بأنهم لم يترشحوا للجائزة في السنوات الثلاث الأخيرة؛ فبالإضافة إلى ترشحهم في القوائم، فقد فاز الكاتب يوسف وغليسي بـ “جائزة المؤلِّف الشاب” عن كتابه “إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد”، وذلك في الدورة الثالثة. وقبل ذلك فاز الروائي واسيني الأعرج بـ “جائزة الآداب” في الدورة الأولى. ومع كثرة المشاركين من الدول العربية كافة يبدو تنوّع الفائزين بالجائزة أمراً طبيعياً، مع الإشارة إلى أن حوالي 60 % من الفائزين بالدورات الخمس هم من المغرب العربي.
بالإضافة إلى ذلك، لا يوجد سبب معين للفوز سوى أهلية الكتاب المرشَّح للجائزة؛ فإذا استوفى شروط (الجائزة) الأساسية، ونجح في الحصول على تقييم عال من جانب “لجنة التحكيم” في (الجائزة)، تراه سيأخذ طريقه إلى الفوز بإحدى الجوائز ضمن فروعها المعروفة. إنها مسألة إبداع لا غير. وبالتالي فإن (جائزة الشيخ زايد للكتاب) لا تُضمر أية ضغينة تجاه أي أحد، ولا تميز بين مبدع وآخر سوى بالقيمة الإبداعية لعطائه، ولا تركن (الجائزة) إلى أية مرجعيات أيديولوجية أو عرقية أو أية توجهات جهويَّة أخرى، فقط تركن إلى القيمة الإبداعية، والاستجابة إلى شروط الجائزة وقواعد التحكيم.
– هل اهتزَّت ثقتكم بالمبدع والمفكِّر الجزائري بعد حادثة الدكتور حفناوي بعلي أم تعتبر حالة فردية لا يقاس عليها؟
* أوضحت لك في الإجابة عن السؤال السابق. إنها مسألة تتعلق بالقيمة الإبداعية لا غير. وليس من شك في أن ما حصل من سحب الجائزة يمثّل قراراً علمياً وموضوعيا. فهي مجرد حالة لا تستحق أن نتوقف عندها كثيرا وبالتأكيد لا يمكنها أن تؤدي إلى تعميم موقف ما مسبق من الأعمال الجزائرية، فهذا أمر ليس بالوارد مطلقاً، ولا يمكن لشمس الإبداع الجزائرية أن تُحجب.
لذا، فإنني أدعو الأخوة المبدعين والمفكرين والمترجمين والناشرين الجزائريين إلى الانفتاح على الجائزة، وعلى مشروع (كلمة) للترجمة، وعلى معرض أبوظبي الدولي للكتاب وغير ذلك من النشاطات الثقافية التي تصدر عن (هيئة أبوظبي للثقافة والتراث)، لنعمل سوياً في شرق العالم العربي وغربه على النهضة الثقافية.

– ما هي المعايير التي تنطلق منها الجائزة؟
* ثمّة معايير محددة تحتكم إليها الجائزة تنسجم مع أهدافها العامة، وهي أصبحت معروفة لكل المبدعين في العالم، وهي موجودة على في الموقع الإلكتروني للجائزة (www.zayedaward.ae)، ولكن لا ضير من ذكرها هنا:
1- يحق للمرشح التقدم بعمل واحد لأحد فروع الجائزة فقط.
2- أن تكون المؤلفات المرشحة مكتوبة باللغة العربية، باستثناء جائزة الترجمة، حيث يجوز منح الجائزة لمؤلفات مترجمة من اللغة العربية إلى غيرها.
3- أن يكون النتاج الفكري والإبداعي منشوراً في شكل كتاب ورقي باستثناء فرع التقنيات الثقافية حيث تُقبل الأعمال الرقمية.
4- أن يكون قد نشر الكتاب ولم يمض على نشر العمل المرشح أكثر من سنتين.
5- لا تمنح الجائزة لعمل سبق له الفوز بجائزة عربية أو أجنبية كبرى.
6-الالتزام بالشروط الواردة في الاستمارة الخاصة بالاشتراك في كل فرع من فروع الجائزة.
7- يجوز إعادة الترشح للجائزة بالعمل ذاته مع ضرورة استيفائه لشرط المدّة الزمنية والتقدم بطلب ونسخ جديدة له.
8- أنْ يكون المرشح قد أسهم في تنمية الفكر والإبداع في الثقافة العربية سواءً كان من المبدعين أو المفكرين أو الناشرين، وأن تحقق الأعمال المرشحة درجة عالية من الأصالة والابتكار، وأن تمثل إضافة حقيقية للثقافة والمعرفة الإنسانية.

– لماذا قررتم إعلان القوائم في دورة هذه السنة، بينما في السنوات الماضية كنتم تعلنون اسم الفائز فقط؟
* لا تخطو الجائزة نحو أية بادرة دون دراسة. لذا فقد ارتأت أن تعلن قوائم المرشحين لما في ذلك من إضاءة لأهم الأعمال المقدَّمة للجائزة، فهي تستحق بكل تأكيد أن يُلتفت إليها، وأن تأخذ حظها من الانتشار، وتمكين الناس من معرفتها والاطلاع عليها، وإن لم تحظ بالجائزة.
ونلفت الأنظار إلى أن فكرة وضع القوائم بعيون الأعمال الأدبية والمعرفية هو تقليد أصيل متجذر في التراث العربي، إذ كانوا يحددون للقراء عيون الكتب في كل فرع معرفي، مشجعين القرّاء على قراءتها والنهل من معينها.
هذا من وجهة، ومن وجهة أخرى ترانا نسعى دائماً إلى تكريس الشفافية في عملنا، وبالتالي هو تقليد معمول به في بعض الجوائز الكبيرة التي يتقدَّم لها مرشحون كثر.
وعندما أعلنا عن القائمة الطويلة تلقينا ردوداً طيبة من حيث التلقي لهذه الخطوة، وستكون هناك قائمة قصيرة بطبيعة الحال وصولاً إلى أسماء الفائزين في نهاية المطاف.

– هل حققت الجوائز العربية مبتغاها وخاصة في تطوير المخيَّلة الإبداعية؟
* الجوائز في واقع الثقافة العربية كثيرة. بعضها ذو نزوع محلي كجوائز الدولة التقديرية، وجمعيات الأدباء. وبعضها ذو توجه عربي. والحقيقة أن هذه الجوائز جميعها تسهم بشكل واضح في دعم مسيرة المثقف الإبداعية والفكرية، كما أنها تحفّز المشهد الثقافي والإبداعي إلى أن يكون في حراك دائم لتطوير أدواته وتنميتها، والارتقاء بالإنتاج بغية إيصاله لجمهور المتلقين العريض.
وليس يخفى ما لهذه الجوائز من دور بارز في رفد المشهد الثقافي بأسماء جديدة. وتحاول (جائزة الشيخ زايد للكتاب) أن تؤسس لخصوصيتها في السياق العربي من أجل تعزيز القيم المشرقة تلك التي تحفّز الإبداع، والتنافس الإيجابي،والاستقلالية، وصون الأمانة العلمية إلى غير ذلك من القيم.
وتجدر الإشارة إلى أن (جائزة الشيخ زايد للكتاب) كانت قد أسّست فروعها لتشكّل إضافة ثقافية ومعرفية على المشهد العام: (جائزة المؤلِّف الشاب)، و(جائزة أفضل تقنية في المجال الثقافي). كما أن تخصيص أدب الطفل بجائزة قيمة يمثّل وعياً حقيقياً بأهمية مرحلة الطفولة وأهميتها، وضرورة تطوير أدب الأطفال والناشئة، والسعي المستمر إلى تنميته.
واعتقد أنه، شيئاً فشيئاً، صارت الجوائز تثري الطموح لدى المبدع، وتدفعه إلى مزيد من الإبداع. إنها مسألة ذاتية ينمو الحلم من خلالها صوب نيل جائزة كبيرة، ومن ثم أنت تجد التنافس دائماً يدفع الآخرين إلى الإبداع في كل المجالات.

شارك
تم نشره في

2/02/2012

شارك

تعرف على كيفية ترشيح كتاب لجائزة الشيخ زايد

إتصل بنا
اشترك الآن في رسالتنا الإخبارية
© 2018 جميع الحقوق محفوظة - جائزة الشيخ زايد للكتاب