أخبار

حوار (جريدة الاتحاد) مع الدكتور علي بن تميم أمين عام (جائزة الشيخ زايد للكتاب)

تتجه (جائزة الشيخ زايد للكتاب) إلى إكمال دورتها السادسة، فكيف تقيّمون مسيرتها خلال الأعوام الماضية؟
* خمس دورات قطعتها مسيرة (جائزة الشيخ زايد للكتاب)، وها نحن ذا في الدورة الجديدة، وفي خلال كل ذلك كانت مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع والتواصل بين المثقفين والمبدعين والعلماء والأدباء والمفكرين والفلاسفة في العالم.
لقد عززت الجائزة خلال الدورات الماضية ثقة المبدعين بالجائزة، وبأمانتها العامة، وبهيئتها العلمية، وبلجان التحكيم التي تنوَّع أعضاؤها عربياً ودولياً، وكذلك صار للجائزة اهتمام واسع وعريض ومتنوِّع من حيث الاستجابة في المشاركة. ونحن نفتخر أن هذه الدورة شهدت إقبالاً كبيراً حيث وصل عدد المشاركات إلى 560 مشاركة، جاءتنا من 27 بلداً عربياً وعالمياً.
أما ما حقَّقته الجائزة على صعيد إثراء المشهد الثقافي والفكري والعلمي العربي والعالمي من حيث تكريم المبدعين والعلماء والمفكِّرين والمثقفين لما قدَّموه من عطاء. وعلى صعيد التواصل أيضاً بين الحواضر الثقافية الكبرى في العالمين العربي والعالمي، فإنها أصبحت مدار اهتمام كبير حيث يصبو إليها الكثير من الطامحين إلى الفوز بإحدى جوائزها، ناهيك عن التنافس بين المبدعين المشاركين أنفسهم في الوصول إلى “القائمة الطويلة”، ومن ثم “القصيرة”، وصولاً إلى الفوز بأحد فروع الجائزة المعروفة.
وعلى الرغم من أن الجائزة في دوراتها الماضية قد رسَّخت تقاليد ثقافية، فإن هذه التقاليد لا بدَّ وأن تخضع كل دورة من دورات الجائزة للمراجعة وللقراءة من أجل إثراء حيويتها، وعدم الوقوع في الجمود؛ فالعمل الثقافي لا بدَّ وأن ينجو من الرتابة والسكون، ولا بدَّ له أيضاً من أن يكون مستجيباً للحراك الثقافي النوعي، خصوصاً وأن (جائزة الشيخ زايد للكتاب)، وبفروعها المتعدِّدة، تفتح مجالاً كبيراً لأن تكون أكثر انفتاحاً على العالم، وأكثر تفاعلاً مع التطورات الثقافية الواقعة في عالمنا المعاصر.

ثانياً: توليتم منصب “الأمين العام” للجائزة، فما هي خطتكم للدورات المقبلة؟
لقد انطلقت (جائزة الشيخ زايد للكتاب) من أسس متينة وأصيلة وعلمية تكريماً وتخليداً ووفاء لسيرة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – رحمه الله – لما كان يكنه من حبٍّ للكتاب، وتقدير كبير للكتّاب والمبدعين في كل مكان بالعالم، لكي تكون الجائزة بذلك مصدر استلهام في التنمية، وفي بناء الدولة، وفي العناية بالثقافة، وفي صناعة الكتاب، وفي الإبداع.
وفي خلال الدورات الماضية حقَّقت الجائزة المزيد من التقدُّم بعد أن ترسَّخ اسمها ومشروعها في الحواضر الثقافية العربية والعالمية، فضلاً عن كونها أصبحت مدار اهتمام لكثير من المبدعين والمثقفين والعلماء والمفكِّرين والفلاسفة في مختلف أنحاء العالم. ولذا، كانت من أولى مسؤولياتنا أن تكون الجائزة اسماً على مسمى، تعكس الرؤية الملهمة والروح الحضارية الفريدة والإرث التنويري للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
ولتحقيق ذلك، أصدر معالي الشيخ سلطان بن طحنون، رئيس مجلس أمناء جائزة الشيخ زايد للكتاب، قراراً بإعادة تشكيل “الهيئة العلمية”، والتي وقع الاختيار فيها على نخبة لامعة من العلماء والمفكرين والمبدعين كالدكتور علي راشد النعيمي من دولة الإمارات العربية المتحدة، والدكتور سعيد محمد توفيق من جمهورية مصر العربية، والأستاذ يورغن بوز من جمهورية ألمانيا، والدكتور خليل محمد الشيخ من مملكة الأردن، والدكتور مسعود عبد الله ضاهر من جمهورية لبنان، والدكتور كاظم جهاد من جمهورية العراق – فرنسا، والدكتور محمد بنيس من مملكة المغرب، والدكتورة سهام عبد الوهاب الفريح من دولة الكويت.
وبعد الدراسة المستفيضة، اعتمدت الجائزة أسلوب “القائمة الطويلة”، و”القائمة القصيرة” من أجل خلق مزيد من المتابعة لحركة عمل الجائزة، ومن أجل تكريس مبدأ الشفافية في آليات الترشيح، وكذلك من أجل تمكين الكتاب وثقافة النشر.
نحن بصدد إطلاق بوادر جديدة في الجائزة، وبصدد تطوير آليات عملها كإبرام اتفاقات عربية وعالمية من أجل ترجمة بعض الأعمال الفائزة بفروع الجائزة إلى بعض اللغات الأخرى، وكذلك وضع آليات جديدة للتقدم وللترشح للجائزة، ويكون هذا الترشح مدعوماً من المؤسسات الثقافية والتعليمية، ومفتوحاً أيضاً على المؤلِّفين والناشرين.
وعليه، فإن (جائزة الشيخ زايد للكتاب) تدرس تطوير بعض الآليات، والانفتاح في بعض الفروع على العالمية، ونحن أشد ما نحتاج إلى أن نبرز ما يحدث في العالم من تطوِّر في سياق الكتاب من أجل إبراز الأمثلة التي يمكن الاحتذاء بها.

ثالثا: تحتل الجائزة بين الجوائز العربية الشبيهة، مكانة مرموقة، فهل ترى الجوائز قادرة على دفع الحركة الثقافية، وحركة التأليف والنشر، إلى تحقيق الحيوية وتجاوز معرقلاتها؟
جاءت (جائزة الشيخ زايد للكتاب) لتكون استثناءً بفروعها المتعدِّدة من خلال انفتاحها على مجموعة من المبدعين والباحثين بشفافية. والجوائز عادة ما تصبح أكثر أهمية في المجتمعات التي تواجه تحديات في مجال الإبداع، والتأليف، والبحث العلمي؛ فهي تأتي لتسهم في التغيير نحو الأفضل مبرزة النماذج المؤثرة والجميلة.
وعندما تأسست (جائزة الشيخ زايد للكتاب)، كانت أهدافها تطمح إلى إبراز النماذج الساطعة رغم التحديات التي تواجه البحث العلمي وفي التأليف بالعالم العربي.
لذا، فالجائزة تدرك ذلك، وتشعر بأن واقع التأليف العربي يواجه تحديات جمَّة، ولذا فمن الضروري أن تسهم في حركة البحث العلمي والإبداعي، وتستمر في دعم هذا الهدف، وإبراز النماذج الساطعة والمؤثرة التي من شأنها أن تقود إلى التشجيع على إيجاد الحلول الناجعة لتجاوز هذه التحديات.
وقد أسهمت الجائزة مع بقية المؤسسات في رفد آفاق الثقافة، وانفتحت على الثقافة العربية، وعلى المثقفين والمبدعين والعلماء من دون مواقف مسبَّقة أو أي دوافع أو ميول جهويَّة ما. كما أسهمت في تعزيز دور المؤلِّفين وحضورهم في المجتمع من خلال الندوات والملتقيات، ومعارض الكتب المتنوّعة.
في السنوات الماضية شهدنا ظهور العديد من الجوائز، وشهدنا كذلك نمو حركة التأليف والترجمة والنشر في العالم العربي، وكذلك شهدنا نمواً مطرداً للكتابة الشبابية التي حظيت بجوائز عدَّة، وأصبح (كتاب) الشباب منافساً في سوق الكتاب.

رابعاً: تتكوَّن الجائزة من تسعة فروع، وقد اعتمدت خلال السنوات الماضية على أسلوب الحجب في بعض فروعها؟
عندما تتم عملية حجب أية جائزة، وفي أي فرع من فروعها، فإن ذلك لا يُضعف من المكانة الكلية للجائزة، والجوائز لا تتخذ قرار الحجب عشوائياً، وإنما بعد دراسة فاحصة وموضوعية.
والحجب بذلك حكم نقدي، وهو سؤال يوجَّه للثقافة حتى تعيد قراءة ذاتها، وتنشط مخيلتها الإبداعية، وستظل (جائزة الشيخ زايد للكتاب) متمسكة بمعاييرها العلمية الرفيعة لأنها تقف مثالاً سرعان ما صار نموذجاً ومصدراً للاستلهام. والجائزة تلجأ للحجب حتى يصبح الحجب عنصراً للتحدي والتنافس الخلاق من أجل رفعة مستوى المعرفة، وقيمة الباحث والمبدع. ثم أن معظم الجوائز العالمية تعتمد أسلوب الحجب، وهو ما يحدث حتى في “جائزة نوبل”.

خامساً: يبدو تعريف بعض فروع الجائزة يحتاج إلى إيضاح، خصوصاً فرعي “التنمية وبناء الدولة”، و”أفضل تقنية في المجال الثقافي”؟
* التعريفان الخاصان بهذين الفرعين واضحان، وإذا ما رجعت إلى لائحة تعريفات فروع الجائزة، فالإمكان اكتشاف ذلك، فبالنسبة إلى فرع “التنمية وبناء الدولة”، فإنه يرتبط بـ “المؤلَّفات العلمية في مجالات الاقتصاد، والاجتماع، والسياسة، والإدارة، والقانون، والفكر الديني”.
أما بالنسبة إلى فرع “أفضل تقنية في المجال الثقافي” فهو يرتبط بـ “المؤلَّفات المكتوبة، أو المسجَّلة رقمياً أو براءات الاختراع المعتمدة دولياً، لإحدى التقنيات العلمية الجديدة، التي تسهم في إنتاج المعرفة والثقافة أو تسجيلها بشكل مبتكر يساعد على شيوعها، أو يشكَّل بعض خواصها الهامَّة، بما في ذلك أبحاث تطويع اللغة العربية لاستيعاب أوعية المعلومات الرقمية وتداولها مع اللغات الأخرى عبر الوسائط المتعدِّدة سواء صدرت هذه المؤلَّفات عن أفراد أم مؤسسات”. وإذا، فمفهوم “التقنية” يعني تلك المقاربات المادية والملموسة والمحسوسة والمنهجية التي توصل إلى إنتاج أمر نظري يرتبط بالثقافة والإبداع، وبالتالي فإن التقنية سلسلة من المنظومات المادية التي تنتج الإبداع على نحو محترف.

سادساً: منحت الجائزة في دورات سابقة جائزة فرع “شخصية العام الثقافية” لاثنين من المستشرقين، فهل ستقوم الجائزة بتكريم مستشرقين آخرين؟
لقد لعب بعض المستشرقين دوراً كبيراً في تجسير الهوة الفاصلة بين الشرق والغرب، وفي الوقت نفسه، فإن بعض المستشرقين أسهم، وعلى نحو مقصود أو غير مقصود، ببناء عالم غير واقعي عن الشرق، وأقصد عالماً مليئاً بالتنميطات والصور الزائفة، ومن ثم فإن الثقافات تواجه إرثاً كبيراً غير واقعي بفضل هذه التنميطات.
وفي هذا السياق، يصبح دور المستعرب أو المستشرق صعباً لأنه يسعى إلى نقل الثقافة العربية إلى الآخر، وفي الوقت نفسه، يسعى إلى تقويض المنظومة الاستشراقية التي تمنع، أحياناً، من اللقاء الإنساني بين الثقافات والشعوب في لحظة ينشد فيها الإنسان نافذة للتعارف والحوار؛ فمعيارنا في اختيار “شخصية العام الثقافية” مبنيٌ على إسهامات هذه الشخصية عبر تاريخ من العمل الثقافي جعلها نقطة ضوء مشعة بين الثقافات. وشخصية العام الثقافية قد تكون شخصية طبيعية أو شخصية اعتبارية، والشخصية الاعتبارية قد تكون مؤسسة أو مشروع ثقافي. وفي الدورات السابقة كرَّمت الجائزة، في هذا الفرع تحديداً، علماء، ومستشرقين، ومستعربين، وقادة، وبناة نهضة ثقافية وعمرانية ومجتمعية.

سابعاً: “الهيئة العلمية” الذي أعلن عن تكوينها قبل مدَّة، هل ستكون هيئة دائمة أم سيتم إعادة تكوينها كل فترة؟
إن المصلحة العامة لمعظم الجوائز تقتضي أن تكون هيأتها العلمية غير دائمة، ولا بد أن يراعى، في هذا السياق، تحديد فترة زمنية لضمان الفائدة الدائمة، والتطوير المستمر، وعدم ديمومة اللجان التحكيمية، والهيئات العلمية ميزة إيجابية في الجوائز. فتجدُّد الهيئة العلمية هو تجدُّد في الرؤية، وفي الذائقة، كما أن إعادة النظر في التقاليد والمعايير الحاكمة في الجوائز هو أمرٌ محمود بل ومطلوب، ولا يتحقق ذلك من دون التغيير المستمر بغية النجاح، وتحقيق الأهداف.

ثامناً: هل سيكون هناك تجديد في معايير اختيار لجنة التحكيم وقبول الترشيحات واختيار الفائزين؟
* إن الآليات التي تعمل بها الجائزة منذ انطلاقها هي آليات علمية وجيدة، وكذلك الحال فيما يتعلق بآليات التحكيم والفحص والتقييم، فهي آليات ناجحة لأنها تأسَّست على أصول علمية وواقعية وشفافة. كما أن “الهيئة العلمية” للجائزة تضمُّ نخبة لامعة من أساتذة الجامعات والمفكِّرين والمترجمين والمثقفين والمتخصصين في مختلف حقول المعرفة، وكل عضو منهم له باعه الطويل في مجال تخصصه، وسيرهم العلمية والمهنية موجود في (موقع الجائزة الإلكتروني)، والتقييم والاختيار يعبر بلا شك عن معايير الجائزة من جهة، وعن الخبرات المتراكمة لأعضاء “الهيئة العلمية” في الجائزة و”مجلس الأمناء”، من جهة أخرى.
ولكن، وفي هذه الدورة، ارتأت “الهيئة العلمية” وضع معايير جديدة لـ “لجنة الفرز والقراءة”. كما أن “الهيئة العلمية” أعادت النظر في “استمارات التحكيم”، وطوَّرت من معايير التقييم فأردفتها بأسئلة جديدة تسهم في تحقيق الأهداف المرجوة وصولاً إلى اختيار الفائزين. وجاء هذا التغيير بسبب اعتماد أسلوب القوائم الطويلة والقصيرة قبل الإعلان عن الفائزين.

شارك
تم نشره في

19/02/2012

شارك

تعرف على كيفية ترشيح كتاب لجائزة الشيخ زايد

إتصل بنا
اشترك الآن في رسالتنا الإخبارية
© 2018 جميع الحقوق محفوظة - جائزة الشيخ زايد للكتاب